حيدر حب الله
615
حجية الحديث
أوّلًا : إنّ هناك فرقاً بين مخالفة العقلاء لطريقة وبين عدم اعتمادهم عليها ؛ فقد لا يعملون بطريقة لكنهم لا يستنكرونها لو اعتمدت ولو لأسباب ، فلا ينبغي تصوّر أنّ إنكار السيرة العقلائية يساوي إفراغ عمل العلماء عن كونه عقلانياً بمعنى جعله غير عقلاني بطريقة اتهاميّة تهكّمية وكأنّه فعل جنوني أبله . ثانياً : إنّ الآيات والروايات و . . قد تكون هي الدليل عندهم ، فاعتمدوا هذه الطريقة - بعد الشعور بالحاجة إليها - من منطلق ديني ، وهذا لا يعني بالضرورة أنهم لو كانوا عقلاء بما هم عقلاء كانوا سيفعلون ذلك . بل قد تكون الضرورة هي التي ألجأتهم إلى ذلك ، كما يُلاحظ في طريقة تناولهم للموضوع في الأدلّة العقليّة على حجية الظنّ الصدوري وكذلك حجية مطلق الظنّ ، وقد رأينا قبل قليل عبارة المجلسي الأوّل في هذا السياق ، فلا نعيد . وقد تقول : أنتم تدّعون أنّ العقلاء يعملون بخبر الثقة عند الضرورة ، كحفظ النظام لولا العمل بخبر الثقة مثل حالات القضاء ، فلماذا لا يكون عملنا بخبر الثقة في الدين من هذا الباب أيضاً بعد زوال القرائن والشواهد وعناصر تحصيل الاطمئنان ، بحيث لو وضع العقلاء في هذه الحالة لعملوا بخبر الثقة عملَ علماء المسلمين السنّة والشيعة فيما بعد بأخبار الآحاد الظنية . والجواب : لا توجد ضرورة هنا ؛ ذلك أنّ أخبار الآحاد لو تمّ التنازل عنها ، فلن نقع في حرج ؛ لأنّ هناك عمومات فوقانية قرآنية كثيرة ، يمكن الاعتماد عليها ، إلى جانب الروايات المطمأنّ بصدورها ، وليست بالنادرة ، إلى جانب حكم العقل ، وكذلك بناء العقلاء والسيرة المتشرّعية و . . ومع فقد ذلك يُرجع إلى الأصول العمليّة التي هي مرجع شرعي أيضاً ، فعلى مستوى التنجيز والتعذير وتفريغ الذمّة إلى جانب قدر كبير من التشريعات ما يزال محفوظاً ، ومعه يمكننا القول بأنّ أوّل الكلام ادّعاء قيام ضرورة . نعم ، من الطبيعي أنّه على تقدير إنكار حجيّة الآحاد الظنية ، ستتغيّر مجموعة من الفتاوى لا يستهان بها ، إلا أنّ تغيّر الفتاوى شيء وعدم وجود مرجعية معرفية شيء